محمد بن طولون الصالحي
432
القلائد الجوهرية في تاريخ الصالحية
والانقطاع والوحدة والعزلة بحيث لا يكلم أحدا الا جوابا ولا يزيد من يكلمه على رد السلام ، وإذا قصده طلبة الحديث رحب بهم وأفادهم ، وكان فيه بعض دعابة ، ولم يتزوج قط ، يحكى عنه أنه قال : ما وجب علي الغسل لا من جماع ولا احتلام ، وهو كالضرع أن حلبته در ، وان تركته قر ، وحدث ، سمع منه الحافظ زين الدين العراقي وغيره من الأئمة ، وكان يطوف كثيرا على المكاتب فيسمع الأولاد ، وكان كثير الفوائد ولكنها لا تخرج غالبا الا بسؤال . وكانت وفاته في ليلة الأحد خامس شوال سنة تسع وثمانين وسبعمائة [ ص 135 ] بالصالحية ودفن من الغد بسفح قاسيون ولم يخلف بعده مثله . * * * ومنهم - محمد بن أحمد بن عبد الهادي بن عبد الحميد بن عبد الهادي بن يوسف بن محمد بن قدامة المقدسي الجماعيلي الأصل ثم الصالحي المقري الفقيه المحدث الحافظ الناقد النحوي المتقن شمس الدين أبو عبد اللّه بن العماد أبي العباس . ولد في رجب سنة اربع وسبعمائة ، وقرأ بالروايات ، وسمع الكثير من القاضي سليمان وأبي بكر بن عبد الدائم والمطعم وزينب بنت الكمال وخلق . وعني بالحديث وفنونه ومعرفة الرجال والعلل وبرع في ذلك ، وتفقه على مذهب أحمد وأفتى وقرأ الأصلين والعربية وبرع فيها ، ولازم التقي بن تيمية مدة وقرأ عليه قطعة من الأربعين في أصول الدين للرازي ، وتفقه بالمجد الحراني ، وانتفع بالمزى ، واعتنى بالرجال ، واخذ عن